السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )

أجوبة مسائل موسى 71

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين

والعثمانيّين وغيرهم . وشتّان بين خوف أهل مصر من الفاطميّين ، وخوف الشيعة من تلك الدول ، ولا سيّما الدولة الامويّة ، فقد كان ملوكها وعمّالها وعلماؤها ورؤساؤها والعامّة بأجمعها لا يتحمّلون ولا يطيقون ذكر الشيعة ، وكانت الكلمة متّفقة على سحقهم ومحقهم ، فلولا خلودهم إلى التقيّة ما بقيت منهم هذه البقيّة . فأيّ مسلم أو غير مسلم يرتاب في جوازها لهم ؟ ولا سيّما بعد أن صدع القرآن بها ، ونصّ في آيتين محكمتين على إباحتها . ومن يشكّ في ذلك بعد أن قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم لعمّار : « إن عادوا فعد » « 1 » ؟ وإذا جاز لعمّار أن يعود إلى سبّ النبيّ تقيّة ، فأيّ شيء بعد هذا لا تبيحه التقيّة ؟ على أنّ النفوس بفطرتها مجبولة عليها في مقام الخوف ، كما لا يخفى على كلّ ذي نفس ناطقة . وموسى جار اللّه ندّد أوّلا بها ثمّ اعترف ، فقال ما هذا لفظه : نعم ، التقيّة في سبيل حفظ حياته وشرفه ، وفي حفظ ماله وفي حماية حقّ من حقوقه واجبة على كلّ أحد ، إماما كان أو غيره . قلت : تعالوا وانظروا بمن ابتلاني ، كأنّ الشيعة وأئمّتهم يأخذون بالتقيّة حيث لا خوف على حياتهم ، ولا على شرفهم ، ولا على مالهم ، ولا على شيء من حقوقهم . الحمد للّه الذي عافانا ممّا ابتلي به هذا الرجل من الحمق ، ولو شاء لفعل . وأحمق من كلمته هذه تسوّره على مقام الأئمّة من آل محمّد ؛ إذ يقول : أمّا التقيّة بالعبادة بأن يعمل الإمام عملا لم يقصد به وجه اللّه ، وإنّما أتاه وهما خوفا من سلطان جائر . والتقيّة بالتبليغ بأن يسند الإمام إلى الشارع حكما لم يكن من الشارع . فإنّ مثل هذه التقيّة لا تقع أبدا أصلا من إمام له دين ، ويمتنع صدورها من إمام معصوم ، وحمل رواية الإمام وعبادة الإمام على التقيّة طعن على عصمته ، وطعن على دينه ، إلى آخر هذيانه في طغيانه .

--> ( 1 ) - . تقدّم تخريجه في ص 68 .